سورة المنافقون
كثرة المنافقين في عهد الرسول ﷺ.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿كَأَنَّهُمْ﴾ أي: في حسن ظواهرهم وسوء بواطنهم وفي عدم الانتفاع بهم في شيء، ﴿خُشُبٌ﴾ جمع كثرة لخَشَبة، وهو دليل على كثرتهم). (¬١)
الدراسة:
استنبط الخطيب ﵀ من الآية دلالتها باللازم على كثرة المنافقين، بدلالة لفظ ﴿خُشُبٌ﴾ الذي جاء بصيغة جمع الكثرة، إذ جمع الكثرة يُطلق على ما فوق العشرة (¬٢)، فدلَّ على كثرتهم، وهم: عبد الله بن أُبي ابن سلول وأصحابه. (¬٣)
وحكى الطبري اختلاف القراء في قراءة قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ حيث قرئت ﴿خُشُبٌ﴾ بضم الخاء والشين (¬٤)، قال: (كأنهم وجهوا ذلك إلى جمع الجمع (¬٥)، جمعوا الخَشَبة خِشابا ثم جمعوا الخِشاب خُشُباً، كما جُمعت الثمرة ثِماراً،