(¬١)
ويؤيد هذه الدلالة النصوص الكثيرة في القرآن في شأن اليتيم، والتي كلها تدور حول الوصاية به والنصح له، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤]، وقال: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢].
وقال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠].
فحثَّ تعالى على جلب المصالح له في ماله وفي نفسه، ودفع المضار عنه، وأداء الأمانة حتى يبلغ أشده، بل جعل من أعظم أسباب العقوبات، ومن كبائر الذنوب قرب مال اليتيم طمعاً فيه، قال ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ٧]، وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: اجتنبوا السبع الموبقات قلنا: ما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، ... وأكل مال اليتيم. (¬٢)، فجعله من هذه السبع الموبقات، وهي دلالة قوية ظاهرة، والله تعالى أعلم.