وعلى هذا فالخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر في القلب ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء؛ لأنه لا اختيار له في وقوعه، ولا طريق له إلى الانفكاك عنه، وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست، أو حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم» (¬١). (¬٢)
وبهذا يظهر صحة دلالة هذه الآية على استنباط الخطيب، والله تعالى أعلم.
سورة قريش
اتباع القراء للأثر والرواية لا مجرّد الخط.
قال تعالى تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: ١ - ٢].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (وقوله تعالى: ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ بدل من الإيلاف الأول، وقرأ ابن عامر (¬٣) «لإلاف» بغير ياء بعد الهمزة، والباقون «لإيلاف» بياء بعدها، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني وهو «إيلافهم» بالياء بعد الهمزة (¬٤)، قال ابن عادل: «ومن غريب ما اتفق في هذين الحرفين، أن القراء اختلفوا في سقوط الياء،