المقدام بن معديكرب، قال: قال رسول اللّه ﷺ: "ما أطمعت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة" (¬١) ورواه النسائي من حديث بقية (¬٢)، وإسناده صحيح، وللّه الحمد.
وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له: هل أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطِهم، فإن رسول اللّه ﷺ قال: "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوتهم" رواه مسلم (¬٣).
وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق" رواه مسلم أيضًا (¬٤).
وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي حره وعلاجه" أخرجاه، ولفظه للبخاري (¬٥)، ولمسلم: "فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مشفوهًا قليلًا، فليضع في يده أكلة أو أكتين" (¬٦).
وعن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: "هم إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم" أخرجاه (¬٧).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ هو أي: مختالًا في نفسه، [معجبًا متكبرًا فخورًا على الناس، يرى أنه خير منهم فهو في نفسه] (¬٨) كبير وهو عند اللّه حقير، وعند الناس بغيض.
قال مجاهد في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا﴾ يعني: متكبرًا ﴿فَخُورًا﴾ يعني: يَعُدّ ما أعطى، وهو لا يشكر الله تعالى (¬٩). يعني: يفخر على الناس بما أعطاه اللّه من نعمه، وهو قليل الشكر للّه على ذلك.
وقال ابن جرير: حدثني القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن كثير، عن عبد اللّه بن واقد أبي رجاء الهروي، قال: لا تجد سيء الملكة إلا وجدته مختالًا فخورًا، وتلا ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾، ولا عاقًا إلا وجدته جبارًا [شقيًا] (¬١٠)، وتلا ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢)﴾ [مريم: ٣٢] (¬١١).