على رأسه أم لنا نقتدي بها … جماع أمور ليس نعصي لها أمرًا
يعني: الرمح.
قال: وسميت مكة أم القرى؛ لتقدمها أمام جميعها، وجمعها ما سواها.
وقيل: لأن الأرض دحيت (منها) (¬١).
ويقال لها أيضًا: الفاتحة؛ لأنها تفتتح بها القراءة، وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام، وصح تسميتها بالسبع المثاني؛ قالوا: لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل ركعةٍ، وإن كان للمثاني معنى آخر غير هذا كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله (تعالى) (¬٢).
قال الإمام أحمد (¬٣): حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا ابن أبي ذئب، وهاشم بن هاشم، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه قال في أم القرآن: "هي أم القرآن وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم".
ثم رواه (¬٤) عن إسماعيل بن عمر، عن ابن أبي ذئب، به.
وقال أبو جعفر (¬٥) محمد بن جرير الطبري: حدثني يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ؛ قال: "هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني".
وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في "تفسيره": حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن غالب بن (حرب) (¬٦)، حدثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي، حدثنا المعافى بن عمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن المقبري، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "الحمد لله رب العالمين سبع آيات: بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم؛ وهي أم الكتاب، (وفاتحة الكتاب) " (¬٧).
وقد رواه الدارقطني (¬٨) أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه أو مثله؛ وقال: "كلهم ثقات".