وقال عبد الرحمن بن زيد: صوافيَ ليس فيها شرك كشرك الجاهلية لأصنامهم (¬١).
وقوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: يعني: سقطت إلى الأرض (¬٢)، وهو رواية عن ابن عباس (¬٣)، وكذا قال مقاتل بن حيان.
وقال العوفي، عن ابن عباس: فإذا وجبت جنوبها؛ يعنى: نحرت (¬٤). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾؛ يعني: ماتت (¬٥)، وهذا القول هو مراد ابن عباس ومجاهد، فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها.
وقد جاء في حديث مرفوع: "لا تعجلوا النفوس أن تزهق" (¬٦). وقد رواه الثوري في جامعه عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن قرافصة الحنفي، عن عمر بن الخطاب أنه قال ذلك (¬٧)، ويؤيده حديث شداد بن أوس في صحيح مسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" (¬٨).
وعن أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله ﷺ: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه (¬٩).
وقوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ قال بعض السلف: قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ أمر إباحة. وقال مالك: يستحب ذلك، وقال غيره: يجب، وهو وجه لبعض الشافعية.
واختلفوا في المراد بالقانع والمعتر، فقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿الْقَانِعَ﴾: المستغني بما أعطيته وهو في بيته، ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾: الذي يتعرض لك ويلم بك أن تعطيه من اللحم ولا يسأل (¬١٠)، وكذا قال مجاهد ومحمد بن كعب القرظي (¬١١).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: القانع: المتعفف، والمعتر: السائل (¬١٢)، وهذا قول