يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي" قال: فلم يقم إليه أحد، قال: فقمت إليه وكنت أصغر القوم، قال: فقال: "اجلس" ثم قال ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول لي: "اجلس" حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي (¬١).
(طريق أخرى أغرب وأبسط من هذا السياق بزيادات أخر) قال الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل، واستكتمني اسمه، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾ قال رسول الله ﷺ: "عرفت أني إن بادأتُ بها قومي رأيت منهم ما أكره فَصَمَتُّ، فجاءني جبريل ﵇ فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك" قال علي ﵁: فدعاني، فقال: يا علي: "إن الله تعالى قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره، فصَمتَ عن ذلك، ثم جاءني جبريل فقال: يا محمد إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك، فاصنع لنا يا علي شاة على صاع من طعام، وأعد لنا عسَّ (¬٢) لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب" ففعلت فاجتمعوا إليه، وهم يومئذٍ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصون رجلًا، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب الكافر الخبيث، فقدمت إليهم تلك الجفنة، فأخذ منها رسول الله ﷺ حِذية (¬٣) فشقها بأسنانه، ثم رمى بها في نواحيها، وقال: "كلوا بسم الله" فأَكَلَ القوم حتى نهلوا عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم، والله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها، ثم قال رسول الله ﷺ: "اسقهم يا علي" فجئت بذلك القعب (¬٤) فشربوا منه حتى نهلوا جميعًا، وايمُ الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله ﷺ أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لَهِدَّما (¬٥) سحركم صاحبكم، فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله ﷺ.
فلما كان الغد قال رسول الله ﷺ: "يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت بالأمس من الطعام والشراب، فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم" ففعلت، ثم جمعتهم له، فصنع رسول الله ﷺ كما صنع بالأمس، فأكلوا حتى نهلوا عنه، وايم الله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها، ثم قال رسول الله ﷺ: "اسقهم يا علي" فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعًا، وايم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله ﷺ أن يكلمهم بدره أبو لهب بالكلام، فقال: لَهدَّما سحركم صاحبكم، فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله ﷺ.
فلما كان الغد، قال رسول الله ﷺ: "يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام والشراب، فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم" ففعلت ثم