﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ هذا في الأقوال، فإن الصدق خصلة محمودة ولهذا كان بعض الصحابة ﵃ لم تجرب عليهم كذبة لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وهو علامة على الإيمان، كما أن الكذب أمارة على النفاق، ومن صدق نجا، ["عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار] (¬١) ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا" (¬٢). والأحاديث فيه كثيرة جدًا.
﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ هذه [سجية] (¬٣) الأثبات، وهي الصبر على المصائب، والعلم بأن المقدر كائن لا محالة وتلقى ذلك بالصبر عند الصدمة الأولى؛ أي: أصعبه في أول وهلة، ثم ما بعده أسهل منه وهو صدق السجية وثباتها.
﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ﴾ الخشوع: السكون والطمأنينة، والتؤدة والوقار، والتواضع، والحامل عليه الخوف من الله تعالى ومراقبته، كما في الحديث: "أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (¬٤).
﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ الصدقة هي الإحسان إلى الناس المحاويج الضعفاء الذين لا كسب لهم ولا كاسب يعطون من فضول الأموال طاعة لله وإحسانًا إلى خلقه.
وقد ثبت في الصحيحين: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله - فذكر منهم - ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" (¬٥).
وفي الحديث الآخر: "والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" (¬٦).
والأحاديث في الحثِّ عليها كثيرة جدًا له موضع بذاته.
﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ وفي الحديث الذي رواه ابن ماجه: "والصوم زكاة البدن" (¬٧) أي: يزكيه ويطهره وينقيه من الأخلاط الرديئة طبعًا وشرعًا، كما قال سعيد بن جبير: من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر دخل في قوله تعالى: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ (¬٨).
ولما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة، كما قال رسول الله ﷺ: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (¬٩) ناسب أن يذكر بعده ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ أي: عن المحارم والمآثم إلا عن المباح كما قال ﷿: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ