وقال أبو عبيد (¬٣٩): حدثنا معاذ، عن ابن عون، عن عبد الله [¬١] بن مسلم بن يسار، عن أبيه، قال: إذا حدّثت عن الله حديثًا [¬٢] فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده.
حدَّثنا (¬٤٠) هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم؛ قال: كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه.
وقال شعبة عن عبد الله بن [¬٣] أبي السفر؛ قال: قال الشعبي: والله ما من آية إلا وقد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله ﷿ (¬٤١).
وقال أبو عبيد (¬٤٢): حدثنا هشيم، حدثنا عمر [¬٤] بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن مسروق؛ قال: [اتقوا] [¬٥] التفسير، فإنما هو الرواية عن الله.
فهذه الآثار الصحيحة وماشاكلها عن أئمة السلف - محمولةٌ على تحرُّجِهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعًا فلا حرج عليه؛ ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال [¬٦] في التفسير ولا منافاة؛ لأنهم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه.
وهذا هو الواجب على كل أحد، فإنه كما يجب السكوت عما لا علم له به، فكذلك يجب القول فيما سئل عنه مما يعلمه؛ لقوله تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾] [¬٧] ولما جاء في الحديث المروي من طرق: "من سئل عن علم فكتمه ألجم ورم القيامة بلجام من نار" (¬٤٣).