أنفسهم، فلا يبقى في أنفسهم موجدة على أحد، وهذا أكمل الأحوال؛ ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فهذا من مقامات الإِحسان.
وفي الحديث: "ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، ومن تواضع لله رفعه الله" (¬٣٤٦).
وروى الحاكم في مستدركه من حديث موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة القرشي، عن عبادة بن الصامت، عن أبي بن كعب، أن رسول الله ﷺ قال: "من سرَّهُ أن يشرف له البنيان، وترفع له الدرجات؛ فليعف عمن ظلمه، ويعط من حرمه، ويصل من قطعه" (¬٣٤٧). ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وقد أورده ابن مرْدُويه من حديث علي وكعب بن عجرة، وأبي هريرة وأم سلمة ﵃ بنحو ذلك، وروي من طريق الضحاك، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد يقول: أين العافون عن الناس؛ هلموا إلى ربكم، وخذوا أجوركم، وحق على كل امرئ مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة".
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ أي: إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار.
وقال الإِمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي