ومضمون كلامهم: أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حتمًا، وأن يكون طيب النفس بذلك، كما يمنح المنيحة ويعطي النحلة طيبًا بها، كذلك يجب أن يعطي المرأة صداقها طيبًا بذلك، فإن طابت هي له به بعد تسميته، أو عن شيء منه، فليأكله حلالًا طيبًا، ولهذا قال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾.
وقال ابن أبي حاتم (¬٥٠): حَدَّثَنَا أحمد بن سنان، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي، [عن سفيان] [¬١]، عن السدي، عن يعقوب بن المغيرة بن شعبة، عن علي قال: إذا اشتكى أحدكم شيئًا فليسأل امرأته ثلاثة دراهمٍ أو نحو ذلك، فليبتع بها [¬٢] عسلًا، ثم ليأخذ ماء السماء، فيجتمع هنيئًا مريئًا شفاءً مباركًا.
وقال هشيم، عن سيّار، عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله عن ذلك، ونزل: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾. رواه ابن أبي حاتم (¬٥١) وابن جرير (¬٥٢).
وقال ابن أبي حاتم (¬٥٣): حَدَّثَنَا محمَّد بن إسماعيل الأحمسي، حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان عن عمير الخثعمي، عن [عبد الملك] [¬٣] بن المغيرة الطائفي، عن عبد الرحمن بي البَيلَماني قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾. قالوا: يا رسول الله، فما العلائق بينهم. قال: "ما تراضى [¬٤] عليه أهلوهم".