قالوا: فلم يوقت فيه عدد كما وقت في المحصنة، وكما وقت في القرآن بنصف ما على المحصنات من العذاب، فوجب الجمع بين الآية والحديث بذلك. والله أعلم.
وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور، عن سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس على أمة حد حتى تحصن -أو يعني [¬١] تزوج- فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف ما على المحصنات" (¬٢٥٧).
وقد رواه ابن خزيمة، عن عبد الله [بن عمران العابدي] [¬٢]، عن سفيان، به مرفوعًا، وقال: رفعه خطأ، إنما هو من قول ابن عباس. وكذا رواه البيهقي من حديث عبد الله بن عمران. وقال مثل ما قاله ابن خزيمة.
قالوا: وحديث علي وعمر قضايا أعيان، وحديث أبي هريرة عنه أجوبة:
(أحدها): أن ذلك محمول على الأمة المزوجة، جمعًا بينه وبين هذا الحديث.
(الثاني): أن لفظة الحد في قوله: "فليجلدها [¬٣] عليها الحد"، مقحمة [¬٤]، من بعض الرواة بدليل الجواب (الثالث)، وهو أن هذا من حديث صحابيين وذلك من رواية أبي هريرة فقط، وما كان عن اثنين فهو أولى بالتقديم [¬٥] من رواية واحد، وأيضًا فقد رواه النسائي