ضفت عمر ﵁، فتناول امرأته فضربها، وقال: يا أشعث، احفظ عني ثلاثا، حفطتهن عن رسول الله ﷺ: لا تسأل الرجل فيما ضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر، ونسى [¬١] الثالثة.
وكذا رواه أبو داود والنَّسائي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن أَبى عوانة، عن داود الأودي - به. وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ أي: إذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانها.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ تهديدًا للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وليهن، وهو منتقم [¬٢] ممن ظلمهن وبغى عليهن.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾
ذكر [¬٣] الحال الأول، وهو إذا كان النفور والنشوز من الزوجة. ثم ذكر الحال الثاني وهو إذا كان النفور من الزوجين، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾.
وقال الفقهاء: إذا وقع الشقاق بين الزوجين، أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة، ينظر في أمرهما، ويمنع الظالم منهما من الظلم، فإن تفاقم أمرهما، وطالت خصومتهما، بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة وثقة من قوم الرجل ليجتمعا، وينظرا في أمرهما، ويفعلا ما فيه المصلحة مما [¬٤] يريانه [¬٥] من [التفريق أو التوفيق] وتشوف الشارع إلى التوفيق. ولهذا قال