قال: فسل السيف ثم تهدّده وأوعده، ثم نادى بالترحل، وأخذ السلاح ثم نودي بالصلاة، فصلى رسول الله، ﷺ، بطائفة من القوم، وطائفة أخرى تحرسهم، فصلى بالذت يلونه ركعتين، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم، فقاموا في مصاف أصحابهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم ثم سلم، فكانت للنبي، ﷺ، أربع ركعات، وللقوم ركعتين ركعتين. فيومئذ انزل الله في إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح.
وقال الإمام أحمد (¬٧٧٣): حدثنا سُريج، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس - هو [¬١] اليشكري - عن جابر بن عبد الله؛ قال: قاتل رسول الله، ﷺ، محارب خصَفَة [¬٢]، فجاء رجل منهم يقال له: غورث بن الحارث، حتى قام على رسول الله، ﷺ، بالسيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: " الله " فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله، ﷺ، فقال: "ومن يمنعك مني؟ " قال: كن خيرَ آخذ، قال: " أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ " قال: لا، ولكني أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك [¬٣] فخلى سبيله، [فأتى قومه] [¬٤] فقال: جئتكم من عند خير الناس، فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله، ﷺ، صلاة الخوف، فكان الناس طائفتين، طائفة بإزاء العدوّ، وطائفة صلوا مع رسول الله، ﷺ، فصلى بالطائفة الذين معه ركعتين، وانصرفوا فكانوا مكان [¬٥] أولئك [¬٦] الذين [كانوا] [¬٧] بإزاء عدوهم [¬٨]، وانصرف الذين كانوا [¬٩] بإزاء عدوهم، فصلوا مع رسول الله، ﷺ، ركعتين، فكان