وفي الصحيح: أن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب، قال: "إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصابه [¬١] بعرضه فإِنما هو وقيذ فلا تأكله" (¬٥٥).
[ففرق بين ما أصابه بالسهم أو بالمزراق ونحوه بحده فأحله] [¬٢]، وما أصابه [¬٣] بعرضه فجعله وقيذًا فلم [¬٤] يحله، [وقد أجمع الفقهاء] [¬٥] [على هذا الحكم هاهنا] [¬٦]، واختلفوا فيما إِذا صدم الجارحة الصيد فقتله بثقله، ولم يجرحه، على قولين هما قولان للشافعي ﵀:
(أحدهما): لا يحل كما في السهم، والجامع أن كلًّا منهما ميت بغير جرح، فهو وقيذ.
(والثاني): أنه يحل لأنه حكم يإِباحة ما صاده الكلب، ولم يستفصل، فدل على إِباحة ما ذكرناه؛ لأنه قد [¬٧] دخل في العموم، وقد قررت لهذه المسألة فصلًا، فليكتب هاهنا.
[فصل]
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى فيما إِذا أرسل كلبًا على صيد فقتله بثقله ولم يجرحه، أو صدمه، هل يحل أم لا؟ على قولين:
(أحدهما): أن ذلك حلال لعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، وكذا عمومات حديث عدي بن حاتم، وهذا قول حكاه الأصحاب عن الشافعي ﵀ وصححه بعض المتأخرين منهم [¬٨] كالنووي والرافعي.