وقال ابن أبي حاتم (¬١٥٦): قرئ على العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرنا محمد بن شعيب، أخبرني النعمان بن المنذر، عن مكحول قال: أنزل اللَّه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه﴾ ثم نسخه الرب ﷿، ورحم المسلمين فقال: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ فنسخها بذلك، وأحل طعام أهل الكتاب.
وفي هذا الذي قاله مكحول ﵀ نظر؛ فإنه لا يلزم من إباحته طعام أهل الكتاب إِباحة أكل ما لم يذكر اسم عليه؛ لأنهم يذكرون اسم اللَّه على ذبائحهم [وقرابينهم، هم متعبدون بذلك، ولهذا لم ليح ذبائح من عداهم من أهل الشرك، ومن شابههم لأنهم لا يذكرون اسم اللَّه على ذبائحهم] [¬١] بل ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة، بل يأكلون الميتة بخلاف أهل الكتابين، ومن شاكلهم من السامرة والصابئة، ومن تمسك [¬٢] بدين إِبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء على أحد قولى العلماء، ونصارى العرب، كبني تغلب وتنوخ وبهراء وجذام ولخم وعاملة، ومن أشبههم، لا تؤكل ذبائحهم عند الجمهور.
و [¬٣] قال أبو جعفر بن جرير (¬١٥٧): حدّثنا يعقوب بن إِبراهيم، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن عبيدة قال: قال على: لا تأكلوا ذبائح بني تغلب؛ لأنهم إِنما يتمسكون من النصرانية بشرب الخمر.
وكذا قال غير واحد من الخلف والسلف.
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن: أنهما كانا لا يريان