فليرجع في بيانه إلى السنة. وقد ثبت في الصحيحين (¬١٩٨) من طريق مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه: أن رجلًا قال لعبد الله بن زيد بن عاصم - وهو جد عمرو بن يحيى، وكان من أصحاب النبي ﷺ[هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ[¬١] يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء، فأفرغ على يديه، [فغسل يديه] [¬٢] مرتين مرتين، ثم مضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين [¬٣] مرتين إِلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدّم رأسه، ثم ذهب بهما إِلي قفاه، ثم ردّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه.
وفي حديث عبد خير، عن علي في صفة وضوء رسول الله ﷺ نحو هذا (¬١٩٩). وروى أبو داود عن معاوية والمقدام بن معد يكرب في صفة وضوء رسول الله ﷺ مثله (¬٢٠٠).
ففي هذه الأحاديث دلالة لمن ذهب إلى وجوب تكميل مسح جميع الرأس، كما هو مذهب الإِمام مالك وأحمد بن حنبل، لا سيما على قول من زعم أنها خرجت مخرج البيان لما أجمل في القرآن.
وقد ذهب الحنفية إلى وجوب مسح ربع الرأس وهو مقدار الناصية.
وذهب أصحابنا إِلى أنه إِنما يجب ما يطلق عليه اسم مسح، و [¬٤] لا يتقدر ذلك بحد؛ بل لو