وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ فالسياق يقتضي أنه إنما غضب عليه وحسده [¬١] لقبول [¬٢] قربانه دونه.
ثم المشهور عند الجمهور أن الذي قرب الشاة هو هابيل، وأن الذي قرب الطعام هو قابيل، وأنه تقبل من هابيل شاته - حتى قال ابن عباس وغيره: أنها الكبش الذي فدي به الذبيح، وهو مناسب، والله أعلم [] [¬٣]-[ولم يتقبل من قابيل] [¬٤].
كذلك نص عليه غير واحد من السلف والخلف، وهو المشهور عن مجاهد أيضًا، ولكن روى ابن جرير عنه أنه قال: الذي قرب الزرع قابيل، وهو المتقبل منه، وهذا خلاف المشهور، ولعله لم يحفظ عنه جيدًا، والله أعلم.
ومعنى [¬٥] قوله: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ أي: ممن اتقى الله في فعله ذلك.
وقال ابن أبي حاتم (¬٣٢٢): حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن العلاء بن زبريق [¬٦]، حدثنا إسماعيل ابن عياش، حدثنى صفوان بن عمرو، عن تميم - يعني ابن مالك المقري [¬٧]- قال: سمعت أبا الدرداء يقول: [لأن أستيقن أن الله قد تقبل لي صلاة واحدة أحب إلى من الدنيا وما فيها، إن الله يقول] [¬٨]: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.
وحدثنا أبي (¬٣٢٣): حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا إسحاق بن سليمان - يعني الرازي -