عن المغيرة بن مسلم، عن ميمون بن أبي حمزة، قال: كنت جالسًا عند أبي وائل فدخل علينا رجل، يقال له: أبو عفيف من أصحاب معاذ، فقال له [شقيق بن سلمة] [¬١]: يا أبا عفيف، ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل. قال: بلى، سمعته يقول: يحبس الناس في بقيع واحد، فينادي مناد أين المتقون؟ فيقومون في كنف من الرحمن، لا يحتجب الله منهم، ولا يستتر. قلت: من المتقون؟ قال: قوم اتقوا الشرك، وعبادة الأوثان وأخلصوا العبادة، فيمرون إلى الجنة.
وقوله: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول له أخوه الرجل الصالح الذي تقبل الله قربانه لتقواه، حين تواعده أخوه بالقتل على غير ما ذنب منه إليه: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ أي: لا أقابلك على صنيعك الفاسد بمثله، فأكون أنا وأنت سواء في الخطيئة ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨)﴾ أي: من أن أصنع كما تريد أن تصنع، بل أصبر وأحتسب.
قال عبد الله بن عمرو (¬٣٢٤): وايم الله، إن كان لأشد الرجلين، ولكن منعه التحرج. يعنى: الورع.
ولهذا ثبت في الصحيحين (¬٣٢٥) عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تواجه المسلمان بسيفِيهما، فالقاتل والمقتول في النار". قالوا يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه".