تنتظر متى يرمي به فتأكله. رواه ابن جرير (¬٣٤٨).
وروى [¬١] محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: لما قتله سقط في يده، أي: ولم يدر كيف يواريه، وذلك أنه كان - فيما يزعمون - أولَ قتيل في بني آدم، وأول ميت. ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ قال: وزعم أهل التوراة: أن قينًا لما قتل أخاه هابيل [¬٢]، قال له الله ﷿: يا قين [¬٣]، أين أخوك هابيل [¬٤]؟ قال: ما أدري، ما كنت عليه رقيبًا. فقال الله: إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض و [¬٥] الآن أنت ملعون من الأرض التي فتحتْ فاها، فتلقتْ دم أخيك من يدك، فإن أنت عملت في الأرض، فإنها لا تعود تعطيك حرثها، حتى تكون فزعًا تائهًا في الأرض (¬٣٤٩).
وقوله: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ قال الحسن البصري: علاه الله بندامة بعد الخسران.
فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة، وكلهم متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه، كما هو ظاهر القرآن، وكما نطق به الحديث في قوله: "إلا كان على [ابن آدم] [¬٦] الأول كفلٌ من دمها؛ لأنه أول من سنّ القتل" (¬٣٥٠). وهذا ظاهر جلي، و [¬٧] لكن قال ابن جرير:
حدثنا ابن [¬٨] وكيع، حدثنا سهل بن بوسف، عن عمرو، عن الحسن - هو البصري - قال: كان الرجلان اللذان في القرآن، اللذان قال الله: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم