وقد ذهب بعض الفقهاء من أهل الظاهر إلى أنه متى سرق السارق شيئًا؛ قطعت يده به سواء كان قليلًا أو كثيرًا؛ لعموم هذه الآية: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ فلم يعتبروا نصابًا ولا حرزًا بل أخذوا بمجرد السرقة.
وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم: من طريق عبد المؤمن، عن نجدة الحنفي قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿والسارق والسارق فاقطعوا أيديهما﴾ أخاص أم عام؟ فقال: بل عام (¬٤٢٦).
وهذا يحتمل أن يكون موافقة [من ابن عباس] [¬١] لما ذهب إليه هؤلاء، ويحتمل غير ذلك. فالله أعلم.
وتمسكوا بما ثبت فى الصحيحين (¬٤٢٧)، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لعن اللَّه السارق يسرق البيضة فقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده".
وأما الجمهور فاعتبروا [النصاب فى] [¬٢] السرقة وإن كان قد وقع بينهم الخلاف فى قدره، فذهب كل من الأئمة الأربعة إلى قول على حدة؛ فعند الإِمام مالك بن أنس ﵀: النصاب ثلاثة دراهم مضروبة خالصة، فمتى سرقها أو ما يبلغ ثمنها فما فوقه وجب القطع،