وقال ابن أبي حاتم (¬٥٧٢): حدَّثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدَّثنا سعيد بن سليمان، حدَّثنا عباد، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: كنت عند ابن عبَّاس فجاء رجل، فقال له: إن ناسًا يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئًا لم يبده رسول الله ﷺ للناس، فقال ابن عبَّاس: ألم تعلم أن الله تعالى قال: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ والله ما ورثنا رسول الله ﷺ سوداء في بيضاء.
وهذا إسناد جيد، وهكذا في صحيح البخاري من رواية أبي جحيفة وَهْب بن عبد الله السوائي قال: قلت لعلي بن أبي طالب ﵁: هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهمًا يعطه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر (¬٥٧٣).
وقال البخاري ﵁: قال الزُّهْريّ: من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.
وقد شهدت له أمته بإبلاغ الرسالة، وأداء الأمانة، واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خطته يوم حجة الوداع، وقد كان هناك من أصحابه [¬١] نحوًا بن أربعين ألفًا، كما ثبت في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال في خطته ويومئذ: "أيها الناس، إنكم مسئولون عني فما أنتم قائلون؟ ". قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فجعل يرفع أصبعه إلى السماء ويقلبها إليهم [¬٢] ويقول: "اللهم هل بلغت، اللهم بلغت" (¬٥٧٤).