وقد ورد حديث آخر، صريح في ذلك، فقال أبو بكر بن مردويه (¬٦٤٨): حدثنا أحمد بن على بن الحسن المقري، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا النضر بن زرارة الكوفي، عن عبد الله بن عمر [¬١] العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يقيم كفارة اليمين مدًّا من حنطة بالمد الأول.
إسناده ضعيف؛ لحال [¬٢] النضر بن زرارة بن عبد الأكرم الذهلي الكوفي نزيل بلخ، قال فيه أبو حاتم الرازي: هو مجهول. مع أنه قد روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه قتيبة بن سعيد أشياء مستقيمة. فالله أعلم، ثم إن شيخه العمري ضعيف أيضًا.
وقال أحمد بن حنبل: الواجب مد من بر، أو مدان من غيره. والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قال الشافعي ﵀: لو دفع إلى كل واحد من العشرة ما يصدق عليه اسم الكسوة: من قميص أو سراويل أو إزار أو عمامة أو مقنعة - أجزأه ذلك. واختلف أصحابه فى القلنسوة هل تجزئ أم لا؟ على وجهين، فمنهم من ذهب إلى الجواز احتجاجًا بما رواه ابن أبي حاتم (¬٦٤٩):
حدثنا أبو سعيد الأشج وعمار بن خالد الواسطي قالا: حدثنا القاسم بن مالك، عن محمد ابن الزبير، عن أبيه، قال: سألت عمران بن الحصين عن قوله: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قال: لو أن وفدًا قدموا على أميركم فكساهم [¬٣] قلنسوة قلنسوة قلتم قد كسوا.