يشربون الخمر حتى كان يوم [¬١] من الأيام، صلى رجل من المهاجرين أَمَّ أصحابه في المغرب فخلط [¬٢] في قراءته، فأنزل الله آية أغلظ منها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فكان [¬٣] الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق. ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ قالوا: انتهينا ربنا! وقال الناس: يا رسول الله، ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على سرفهم، كانوا بشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسًا من عمل الشيطان؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى آخر الآية. وقال النبي ﷺ: "لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم"، انفرد به أحمد.
وقال الإِمام أحمد (¬٦٧٨): حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: لما نزل تحريم الخمر قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت هذه الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فدعي [¬٤] عمرُ فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في سورة [¬٥] النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾، فكان منادي رسول الله ﷺ إذا [أقام] [¬٦] الصلاة نادى: أن [¬٧] لا يقربن الصلاة سكران. فدعي عمر [¬٨] فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت