جبير بن نفير، قال: كنت في حلقة فيها أصحاب رسول اللَّه ﷺ، وإني لأصغر القوم، فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فقلت أنا: أليس اللَّه يقول في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾؟ فأقبلوا عليَّ بلسان واحد، وقالوا: تنزع آية من القرآن لا تعرفها، ولا تدري ما تأويلها. حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت، وأقبلوا يتحدثون، فلما حضر قيامهم قالوا: إنك غلام حديث السن، وإنك نزعت بآية و [¬١] لا تدري ما هي، وعسى أن تدرك ذلك الزمان، إذا رأيت شحًّا مطاعًا، وهوى متبعًا، وإعجاب كل ذي رأى برأيه، فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت.
وقال ابن جرير (¬٨٠٦): حدثنا على بن سهل، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال: تلا [¬٢] الحسن هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ فقال الحسن: الحمد لله بها، والحمد للَّه عليها، ما كان مؤمن فيما مضى، ولا مؤمن فيما بقي، إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله.
وقال سعيد بن المسيب: إذا أمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، فلا يضرك من ضل إذا اهتديت. رواه ابن جرير (¬٨٠٧)، وكذا روي من طريق سفيان الثوري، عن أبي العميس، عن أبي البختري، عن حذيفة مثله. وكذا قال غير واحد من السلف.
وقال ابن أبي حاتم (¬٨٠٨): حدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد الدمشقى، حدثنا الوليد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن كعب في قوله: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ قال: إذا هدمت كنيسة [] [¬٣] دمشق فجعلت مسجدًا، وظهر لبس العَصْب، فحينئذ تأويل هذه الآية.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ