وقوله: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ أي: ويعلم الحركات حتَّى من الجمادات، فما ظنك بالحيوانات، ولا سيما المكلفون منهم من جنهم وإنسهم، كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.
وقال ابن أبي حاتم (¬٧٧): حدَّثنا أبي، حدَّثنا الحسن بن الربيع، حدَّثنا أَبو الأحوص [¬١]، عن سعيد بن مسروق، حدَّثنا حسان النمري، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ قال: ما من شجرة في بر ولا بحر، إلَّا وملك موكل بها يكتب ما يسقط منها.
وقوله: ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.
قال محمد بن إسحاق (¬٧٨)، عن يحيى بن النضر، عن أبيه، سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن تحت الأرض الثالثة وفوق الرابعة من الجن، ما لو أنَّهم ظهروا - يعني لكم - لم تروا معهم نورًا، على كل زاوية من زوايا الأرض [¬٢] خاتم من خواتيم الله ﷿ على كل خاتم ملك من الملائكة، يبعث الله ﷿ إليه في كل يوم ملكًا من عنده أن احتفظ بما عندك.
قال ابن أبي حاتم (¬٧٩): حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهرى، حدَّثنا مالك بن سعير، حدَّثنا الأعمش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: ما في الأرض من شجرة ولا مغرز إبرة، إلَّا عليها ملك موكل يأتي الله بعلمها: وطربتها إذا رطبت، ويبوستها [¬٣] إذا يبست.