حديث عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس مرفوعًا، فذكر حديثًا طويلًا غريبًا منكرًا رفعه، وفيه: "أن الشمس والقمر يطلعان يومئذ [من المغرب] [¬١] مقرونين، وإذا نصَّفا السماء رجعا ثم عادا إلى ما كانا عليه". وهو حديث غريب جدًّا، بل منكر، بل موضوع إن ادّعى أنه مرفوع، فأما وقفه على ابن عباس أو وهب بن منبه وهو الأشبه فغير مدفوع [¬٢]، والله أعلم.
وقال سفيان: عن منصور، عن عامر، عن عائشة ﵂، قالت: إذا خرج أول الآيات طرحت الأقلام [¬٣]، وحُبِست الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال. رواه ابن جرير (¬٣٨١) رحمه الله تعالى.
فقوله تعالى: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: إذا أنشأ [¬٤] الكافر إيمانًا يومئذ لا يقبل منه، فأما من كان مؤمنًا قبل ذلك، فإن كان مصلحًا في عمله فهو بخير عظيم، وإن كان مخلَّطًا فأحدث توبة حينئذ [¬٥] لم تقبل منه توبته، كما دلت عليه الأحاديث المتقدمة، وعليه يحمل قوله تعالى: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ أي: ولا يقبل منها كسب عمل صالح إذا لم يكن عاملًا به قبل ذلك.
وقوله تعالى: ﴿قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ تهديد شديد للكافرين، ووعيد أكيد لمن سوّف بإيمانه وتوبته إلى وقت لا ينفعه ذلك، وإنما كان [هذا الحكم] [¬٦] عند طلوع الشمس من مغربها، لاقتراب [وقت القيامة] [¬٧]، وظهور أشراطها، كما قال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ