وقد جاء في الحديث (¬٧٢) أن رسول الله ﷺ كان يزور قبور الشهداء في رأس كل حول، فيقول لهم: "سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار". وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان.
﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾
هذا حال الأشقياء وصفاتهم، وذكر ما لهم في الدار الآخرة، ومصيرهم إلى خلاف ما صار إليه المؤمنون، كما أنهم اتصفوا بخلاف صفاتهم في الدنيا، فأولئك كانوا يوفون بعهد الله ويصلون ما أمر الله به أن ووصل، وهؤلاء: ﴿يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ كما ثبت في الحديث (¬٧٣): " آية المنافق ثلاث؛ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان". [وفي رواية (¬٧٤): " و] [¬١]، إذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". ولهذا قال: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ وهي الإبعاد عن الرحمة ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ وهي سوء العاقبة والمآل ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾.
وقال أبو العالية في قوله [تعالى: ﴿وَ] [¬٢] الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ الآية، قال: هي ست خصال في [¬٣] المنافقين، إذا كان فيهم الظهرة على الناس أظهروا هذه الخصال، إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا ائتمنوا خانوا، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه،