وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض، وإذا كانت الظهرة عليهم أظهروا الثلاث خصال: إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا وإذا اؤتمنوا خانوا.
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إلا مَتَاعٌ (٢٦)﴾
يذكر تعالى: أنه هو الذي يوسع الرزق على من يشاء، ويُقَتّره على من يشاء، لما له في ذلك من الحكمة والعدل، وفرح هؤلاء الكفار بما أوتوا في الحياة الدنيا استدراجًا لهم وإمهالًا، كما قال: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
ثم حقر الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما ادخره تعالى لعباده المؤمنين في الدار الآخرة، فقال: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إلا مَتَاعٌ﴾، كما قال: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ وقال: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيرٌ وَأَبْقَى﴾ (¬٧٥): حدثنا وكيع، ويحيى بن سعيد، قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن المستورد [¬١] أخي بني فهو قال: قال رسول الله ﷺ: "ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم، فلينظر بم ترجع". وأشار بالسبابة. رواه مسلم في صحيحه.
وفي الحديث الآخر (¬٧٦): أن رسول الله ﷺ مر بِجَدْي أَسَكٍّ ميت -والأسك: الصغير الأذنين- فقال: "والله للدنيا أهون على الله من هذا على أهله حين ألقوه".
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ