يخرج من أصلها أنهار الخمر واللبن والعسل، وهي مجلس لأهل الجنة؛ فبينا هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربهم يقودون نُجُبًا مزمومة بسلاسل من ذهب، وجوهها كالمصابيح حسنًا [¬١]، ووبرها كخز المزعِزي من لينه، عليها رحال ألواحها من ياقوت، ودفوفها من ذهب، وثيابها من سندس وإستبرق، [فينيخونها ويقولون] [¬٢]: "إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلموا عليه". قال: فيركبونها، فهي أسرع من الطائر، وأوطأ من الفرايق، نجبًا من غير مَهَنة، يسير الرجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه، لا تصيب أذُنُ راحلة منها أذنَ الأخرى، ولا [بَرْك راحلة] [¬٣] بركَ الأخرى] [¬٤]، حتى إن الشجرة لتتنحَّى عن طريقهم [¬٥]؛ لئلا تفرق بين الرجل وأخيه، قال: فيأتون إلى الرحمن الرحيم فيسفر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه، فإذا رأوه قالوا: "اللهم، أنت السلام ومنك [¬٦] السلام، وحق لك الجلال والإكرام". قال: فيقول تبارك تعالى: [عند ذلك] [¬٧]: "أنا السلام ومني السلام، وعليكم حقت رحمتي ومحبتي، مرحبًا بعبادي الذين خشوني بغيب وأطاعوا أمري". قال: فيقولون: "ربنا إنا [¬٨] لم نعبدك حق عبادتك، ولم نقدرك حق قَدرك، فأذن لنا في السجود قُدامك". قال: فيقول الله: "إنها ليست بدار نصب ولا عبادة، ولكنها دار مُلْك ونعيم، وإني قد رفعت عنكم نَصَب العبادة، فسلوني ما شئتم، فإن لكل رجل منكم أمنيته". فيسألونه، حتى إن أقصرهم أمنية ليقول: "رب، تنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها، رب فآتني مثل كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا" فيقول الله تعالى: "لقد قصرت بك أمنيتك، ولقد سألت دون منزلتك، هذا لك مني، [وسأتحفك بمنزلتي] [¬٩]، لأنه ليس في عطائي نكد ولا تَصْريدٌ". قال: ثم يقول: "اعرضوا على عبادي ما لم يبلغ أمانيهم، ولم يخطر لهم على بال". قال: فيعرضون عليهم حتى [تَقْصر بهم [¬١٠]] [¬١١] أمانيهم التي في أنفسهم، فيكون فيما يعرضون عليهم براذين [¬١٢] مُقرَّنة، على كل أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة، على كل سرير منها قبة من ذهب مُفرغة، في كل قبة منها فُرش من فُرش الجنة مُتظاهرة، في كل
Kitab: Tafsiru Ibn Katsir · Pengarang: ابن كثير
Baca Juz 8, halaman 146
Rujukan halaman ini: تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ، ج 8، ص 146 (SanadKitab #1509, hlm. urut 3590)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.