فقال: يكتب القول كله، حتى إذا كان يوم الخميس، طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عليه [¬١] عقاب، مثل قولك: أكلت وشربت ودخلت وخرجت، ونحو ذلك من الكلام وهو صادق، ويثبت مما كان فيه الثواب وعليه العقاب.
وقال عكرمة (¬١٣٤)، عن ابن عباس: الكتاب كتابان؛ فكتاب يمحو الله منه ما بشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.
وقال العوفي (¬١٣٥)، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ يقول: هو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله، ثم يعود لعصية الله، فيموت علي ضلاله فهو الذي يمحو، والذي يثبت الرجل يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير، حتى يموت وهو في طاعة الله وهو الذي يثبت.
وروي عن سعيد بن جبير أنها بمعنى ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (¬١٣٦): ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ يقول: يبدل ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله. ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ والمنسوخ [¬٢]، وما يبدل وما يثبت كل ذلك في كتاب.
وقال قتادة في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ كقوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ الآية.
وقال ابن أبي نحيح، عن مجاهد في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قال: قالت كفار قريش حين أنزلت ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ما نرى محمدًا يملك [من شيء ولقد] [¬٣] فرغ من الأمر، فأنزلت هذه الآية تخويفًا ووعيدًا لهم: إنا إن