علي بن عبد الله، حدَّثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَينَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾، قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به، ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾: شجرة الزقوم. وكذا رواه أحمد (¬٢٠٦)، وعبد الرزاق (¬٢٠٧) [¬١]، وغيرهما عن سفيان بن عيينة به، وكذا رواه العوفي عن ابن عبَّاس (¬٢٠٨). وهكذا فسر ذلك بليلة الإِسراء: مجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، ومسروق، وإبراهيم، وقَتَادة، وعبد الرحمن بن زيد، وغير واحد، وقد تقدمت أحاديث الإِسراء في أول السورة مستقصاة، ولله الحمد والمنة.
وقد [¬٢] تقدم أن ناسًا رجعوا عن دينهم بعدما كانوا على الحق، لأنه [¬٣] لم تحمل قلوبهم وعقولهم ذلك، فكذبوا بما لم يحطوا بعلمه، وجعل الله ذلك ثباتًا [¬٤] ويقينًا لآخرين؛ ولهذا قال: ﴿إلا فِتْنَةً﴾، أي: اختبازا وامتحانًا.
وأما الشجرة الملعونة فهي: شجرة الزقوم، كما أخبرهم رسول الله ﷺ: أنَّه رأى الجنَّة والنار، ورأى شجرة الزقوم، فكذبوا بذلك حتَّى قال أَبو جهل لعنه الله: [] [¬٥] هاتوا لنا تمرًا وزبدًا، فجعل [¬٦] يأكل هذا بهذا، ويقول: تَزَقّموا، فلا نعلم