سمعت عبد الرحمن الأعرج، يقول: كان ابن عباس يقول: ﴿فِي عَينٍ حَمِئَةٍ﴾ ثم فسرها: ذات حمأة. قال نافع: وسئل عنها كعب الأحبار، فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب: تغيب في طينة سوداء. وكذا روى غير واحد عن ابن عباس. وبه قال مجاهد وغير واحد.
وقال أبو داود الطيالسي (¬١١٠): حدثنا محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، عن مصدع، عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، أن النبي ﷺ أقرأه: ﴿حَمِئَةٍ﴾.
وقال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وجدها تغرب في عين حامية) يعني: حارة. وكذا قال الحسن البصري.
وقال [¬١] ابن جرير: والصواب أنهما قراءتان مشهورتان، فأيهما قرأ القارئ فهو مصيب.
قلت: ولا منافاة بين معنييهما، إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل، و ﴿حَمِئَةٍ﴾: في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار وغيره.
وقال ابن جرير (¬١١١): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله، قال: نظر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال: "في نار الله الحامية، في نار الله الحامية، لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض".
قلت: ورواه الإمام أحمد (¬١١٢) عن يزيد بن هارون. وفي صحة رفع هذا الحديث نظر،