ولعلّه من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم (¬١١٣): حدَّثنا حجّاج بن حمزة، حدَّثنا محمَّد -يعني: ابن بشر- حدَّثنا عمرو بن [¬١] ميمون، أنبأنا ابن حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف: (تغرب في عين حامية) قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: ما نقرؤها إلَّا ﴿حَمِئَةٍ﴾ فسأل معاوية عبد الله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال عبد الله: كما قرأتَها. قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن. فأرسل إلى كعب فقال له: أين تجد الشَّمس تغرب في التوراة؟ [فقال له كعب: سل أهل العربية فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإنّي أجد الشَّمس تغرب في التوراة] [¬٢] في ماء وطين، وأشار بيده إلى المغرب.
قال ابن حاضر: لو أني عندكما أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في ﴿حَمِئَةٍ﴾. قال ابن عباس: وإذًا ما هو؟ قلت: فيما يؤثر من قول تُبَّع، فيما ذكر به ذا القرنين في تخلقه بالعلم واتباعه إياه:
بلغ المشارق والمغارب يبتغي … أسباب أمرٍ من حكيم مرشد
[فرأى مغيب] [¬٣] الشمس عِندَ غُرُوبها … في عين ذي خُلُب وَثأط حَرمَد
قال ابن عباس: ما الخلب؟ قلت: الطين بكلامهم. قال: ما الثاط؟ قلت: الحمأة. قال: فما الحرمد؟ قلت: الأسود. قال: فدعا ابن عباس رجلًا -أو غلامًا- فقال: الخطيب ما يقول هذا الرجل.
وقال سعيد بن جبير: بينا ابن عباس يقرأ سورة الكهف فقرأ: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَينٍ حَمِئَةٍ﴾ فقال كعب: والذي نفس كعب بيده، ما سمعت أحدًا [¬٤] يقرؤها كما أنزلت في التوراة غير ابن عباس، فإنا نجدها في التوراة تغرب في مدرة سوداء.
وقال أبو يعلى الموصلي (¬١١٤): حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدَّثنا هشام بن يوسف،