وقال مجاهد (¬٢٣٤): لبث جبريل عن محمد ﷺ اثنتي [¬١] عشرة ليلة، ويقولون: قُلِيَ [¬٢]، فلما جاءه، قال: "يا جبريل، لقد رثت [¬٣] عليَّ، حتى ظن المشركون كل ظن". فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ [لَهُ مَا بَينَ أَيدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَينَ ذَلِكَ] [¬٤] وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، قال: وهذه الآية كالتي في الضحي.
وكذلك قال الضحاك (¬٢٣٥) بن مزاحم، وقتادة (¬٢٣٦)، والسدي، وغير واحد: إنها نزلت في احتباس جبريل.
وقال الحكم بن أبان عن عكرمة قال: أبطأ جبريل النزول علي رسول الله، ﷺ أربعين يومًا، ثم نزل، فقال له النبي ﷺ: "ما نزلت حتى اشتقت إليك". فقال له جبريل: بل أنا كنت إليك أشوق، ولكني مأمور. فأوحي إلى جبريل أن قل له: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية. رواه ابن أبي حاتم ﵀ وهو غريب.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: أبطأت [¬٥] الرسل على النبي ﷺ، ثم أتاه جبريل فقال له: "ما حبسك يا جبربل؟ " فقال له [¬٦] جبريل: وكيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم، ولا تُنْقُون براجمكم، ولا تأخذون شواربكم، ولا تستاكون؟ ثم قرأ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ إلى آخر الآية.
وقد قال الطبراني (¬٢٣٧): حدثنا أبو عامر النحوي، حدثنا محمد بن إبراهيم الصوري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن [الدمشقي]، حدثنا إسماعيل بن عياش، أخبرني ثعلبة بن مسلم، عن أبي [] [¬٧] كعب مولى ابن عباس، [عن ابن عباس] [¬٨]، عن النبي صلي