يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ ورْدًا (٨٦) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾
يخبر تعالى عن أوليائه المتقين، الذين خافوه في الدار الدنيا، واتبعوا رسله، وصدقوهم فيما أخبروهم، وأطاعوهم فيما أمروهم به [¬١]، وانتهوا عما عنه زجروهم أنه يحشرهم يوم القيامة وفدًا إليه [¬٢]، والوفد: هم القادمون ركبانًا، ومنه الوفود، وركوبهم على نجائب من نور، من مراكب الدار الآخرة، وهم قادمون على خير موفود إليه، إلى دار كرامته ورضوانه.
وأما المجرمون المكذبون للرسل المخالفون لهم، فإنهم يساقون عنفًا إلى النار، ﴿ورْدًا﴾ عطاشًا. قاله عطاء [¬٣]، وابن عباس (¬٣٢٧)، ومجاهد، والحسن (¬٣٢٨)، وقتادة (¬٣٢٩)، وغير واحد. وههنا يقال: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَينِ خَيرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾.
وقال ابن أبي حاتم (¬٣٣٠): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن خالد، عن عمرو بن قيس الملائي، عن ابن مرزوق: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قال: يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها، وأطيبها ريحا، فيقول: من أنت؟ فيقول: أما تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد طيب ريحك وحسَّن وجهك. فيقول: أنا عملك الصالح، وهكذا كنت في الدنيا، حسنَ العمل طيبه، فطالما ركبتك في الدنيا، فهلم اركبني. فيركبه، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (¬٣٣١): ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ قال: ركبانًا [¬٤].