إثمًا، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾، وهذا عام في كل من بلغه القرآن؛ من العرب والعجم، أهل الكتاب وغيرهم، كما قال: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ فكل من بلغه القرآن فهو نذير له وداع، فمن اتبعه هدي، ومن خالفه وأعرض عنه ضل وشقي في الدنيا، والنار موعده يوم القيامة، ولهذا قال: ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وزْرًا (١٠٠) خَالِدِينَ فِيهِ﴾ أي: لا محيد لهم عنه ولا انفكاك ﴿وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ أي: وبئس الحمل حملهم!
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (١٠٢) يَتَخَافَتُونَ بَينَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إلا عَشْرًا (١٠٣) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا (١٠٤)﴾
ثبت في الحديث (¬٧٢) أن رسول اللَّه، ﷺ، سئل عن الصور؟ فقال: "قرن ينفخ فيه"، وقد جاء في حديث الصور من رواية أبي هريرة أنه قرن عظيم، الدارةُ منه بقدر السموات والأرض، ينفخ فيه [¬١] إسرافيل ﵇ وجاء في الحديث (¬٧٣): " كيف أنعم وصاحب القرن قد القم القرن، وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له؟ ". فقالوا: يا رسول اللَّه؛ كيف نقول؟ قال: "قولوا حسبنا اللَّه ونعم الوكيل، على اللَّه توكلنا".
وقوله: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾، قيل: معناه زُرْق العيون من شدة ما هم فيه من الأهوال.