وقوله: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾. أي: من أجل ذلك سخر لكم البدن، ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. أي: لتعظموه كما هداكم لدينه وشرعه، وما يحبه وما يرضاه، ونهاكم عن فعل ما يكرهه ويأباه.
وقوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾. أي: وبشر يا محمد؛ المحسنين. أي: في عملهم، القائمين بحدود الله، المتبعين ما شرع لهم، المصدقين الرسول فيما أبلغهم وجاءهم به من عند ريه ﷿.
[مسألة]
وقد ذهب أَبو حنيفة ومالك والثوري [إلى القول] [¬١] بوجوب الأضحية على من ملك نصابًا، وزاد أَبو حنيفة اشتراط الإِقامة أيضًا، واحتج لهم بما رواه أحمد (¬١٤٨) وابن ماجة بإسناد رجاله كلهم ثقات، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا". على أن فيه غرابة، واستنكره أحمد بن حنبل.
وقال ابن عمر: أقام رسول الله، ﵌، عشر سنين يضحي. رواه التِّرمِذي (¬١٤٩).
وقال الشَّافعي وأحمد: لا تجب الأضحية، بل هي مستحبة؛ لما جاء في الحديث: "ليس في المال حق سوى الزكاة" (¬١٥٠). وقد تقدم أنَّه ﵇ ضحى عن أمته فأسقط ذلك وجوبها عنهم.
وقال أَبو سريحة: كنت جارًا لأبي بكر وعمر، فكانا لا يضحيان خشية أن يقتدي الناس بهما.
وقال بعض الناس: الأضحية سنة كفاية، إذا قام بها واحد من أهل دار أو محلة سقطت عن الباقين؛ لأن المقصود إظهار الشعار.