وقوله: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾، أي: امش مشيًا مقتصدًا ليس بالبطيء [¬١] المتثبط، ولا بالسربع المفرط، بل عدلًا وسطًا بينَ بينَ.
وقوله: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾، أي: لا تبالغ في الكلام، و [¬٢] لا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾. قال مجاهد وغير واحد: إن أقبح الأصوات لصوت الحمير. أي: غاية مَن [¬٣] رفع صوته أنه يُشَبَّه بالحمير في علوه ورفعه، ومع هذا هو بغيض إلى الله تعالى. وهذا التشبيه في هذا بالحمير يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم، لأن رسول الله ﷺ قال: "ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه" (¬١١).
وقال النسائي عند تفسير هذه الآية: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم صياح الدِيَكة فاسألوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانًا".
وقد أخرجه بقية الجماعة (¬١٢) سوى ابن ماجة من طرق عن جعفر بن ربيعة به، وفي بعض الألفاظ: "بالليل". فالله أعلم.
Rujukan halaman ini:تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ، ج 11، ص 58 (SanadKitab #1509, hlm. urut 4954)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.