ثم قرأ هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ﴾ الآية كلها. فقام إليه رجل [¬١] من المسلمين فقال: يا رسول اللَّه، من هؤلاء؟ فأقبلت وعَليّ ثوبان أخضران حَضْرَميَّان فقال: "أيها السائل، هذا منهم".
وكذا رواه ابن جرير (¬٤٤) من حديث سليمان بن أيوب الطلحي به.
وأخرجه الترمذي في التفسير والمناقب أيضًا، وابن جرير (¬٤٥)، من حديث يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني [¬٢] طلحة، عن أبيهما، له. وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس.
وقال أيضًا (¬٤٦): حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو عامر -يعني العقدي- حدثنا إسحاق -يعني ابن طلحة بن عبيد الله- عن موسى بن طلحة قال: [دخلت على معاوية ﵁ فلما خرجت دعاني فقال: ألا أضع عندك يا بن أخي حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ؟ أشهد لَسَمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "طلحة ممن قضى نحبه".
ورواه ابن جرير (¬٤٧): حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الحميد الحمّاني، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة الطلحي، عن موسى بن طلحة قال] [¬٣]: قام معاوية بن أبي سفيان فقال: إني سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: "طلحة ممن قضى نحبه".
ولهذا قال مجاهد في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾، قال: عهده، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾، قال: يومًا فيه قتال فيصدق في اللقاء.
وقال الحسن: ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾، يعني موته على الصدق والوفاء، ﴿ومنهم من ينتظر﴾ الموت على مثل ذلك، ومنهم من لم يبدل تبديلًا، وكذا قال قتادة وابن زيد. وقال بعضهم: ﴿نحبه﴾: نذره وقوله: ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ أي: وما غيروا عهدهم، وبدلوا