وهذا في شعر طرفة بن العبد، في معلقته المشهورة، وهذا المذكور منها، أوله:
سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلًا … وَيَأتيكَ بالأخْبَار مَنْ لَمْ تُزِّودِ
وَيَأتيكَ بالأخبْار مَنْ لَمْ تَبعْ لهُ … بَتَاتًا [¬١]، ولم تَضربْ له وَقْتَ مَوْعد
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي (¬٤٢): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن نعيم -وكيل المتقي ببغداد- حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال النحوي الضرير، حدثنا علي بن عمرو الأنصاري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂؛ قالت: ما جمع رسول الله ﷺ بيت شعر قط، إلا بيتًا واحدًا:
تَفَاءلْ [¬٢] بما تَهْوَى يَكُنْ [¬٣]، فَلَقَلَّمَا … يُقَالُ لشَيء كَانَ إلّا تَحَقَّقَا
سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزّي عن هذا الحديث؛ فقال: هو منكر. ولم يعرف شيخ الحاكم، ولا الضرير.
وقال سعيد بن أبي [¬٤] عَرُوبة عن قتادة: قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ: يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه كان يتمثل ببيت أخي [¬٥] بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله. فقال أبو بكر: ليس هكذا. فقال رسول الله ﷺ: "إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي".
رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (¬٤٣)، وهذا لفظه.
وقال معمر [¬٦] عن قتادة: بلغني أن [¬٧] عائشة سُئلت: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: لا، إلا بيت طَرَفَةَ:
سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلًا … ويَأَتيك بالأخْبَار مَنْ لمْ تُزَوّدِ
فجعل يقول: "من لم تُزَوِّد بالأخبار". فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا. فقال: "إني لست