بشاعر، ولا ينبغي لي" (¬٤٤).
وثبت في الصحيحين (¬٤٥) أنه ﵊ تمثل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة، ولكن تبعًا لقول أصحابه، فإنهم كانوا يرتجزون وهم يحفرون، فيقولون:
[لا هُمّ] [¬١] لوْلَا أنتَ مَا اهْتَدَينَا … وَلَا تَصَدّقْنَا وَلَا صَلَّينَا
فأنْزلَنْ سَكينَةً عَلَينَا … وَثَبّت الأقْدَام إنْ لاقينا
إنّ الأُولى قَدْ بَغَوا عَلَينَا … إذا أرَادُوا فتْنَةً أبَينَا
ويرفع صوته بقوله: "أبينا" ويمدها.
وقد روى هذا بزحاف في الصحيح أيضًا (¬٤٦). وكذلك ثبت أنه قال يوم حنين وهو راكب البغلة، يُقدم بها في نحور العدو:
أنا النبيّ لا كَذِب … أنا ابنُ عَبْد المُطَّلب
لكن قالوا: هذا وقع اتفاقًا من غير قصد لوزن شعر، بل جرى على اللسان من غير قصد إليه.
وكذلك ما ثبت في ألصحيحين (¬٤٧) عن جُندب بن عبد الله؛ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غار فَنَكِبت أصبعه، فقال:
هَلْ أنْتِ إلا إصْبع دَميت … وفي سَبيل الله مَا لَقيتِ
وسيأتي عند قوله تعالى: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ إنشاد] [¬٢]:
إنْ تَغْفر اللَّهُمّ تَغفر جَمَّا … وَأيُّ عَبْد لكَ مَا ألَمَّا
وكل هذا لا ينافي كونه ﷺ ما عُلّم شعرًا ولا ينبغي له، فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ