قال مالك، عن زيد بن أسلم: خمر جارية بيضاء. أي: لونها مشرق حسن بهِيّ لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء، من حمرة أو سواد أو اصفرار أو كدورة إلى غير ذلك مما ينفر الطبع السليم.
وقوله: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ أي: طعمها طيب كلونها، وطيب الطعم دليل على طيب الريح، بخلاف خمر الدنيا في جميع ذلك.
وقوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ يعني: لا تؤثر فيهم غولًا وهو وجع البطن. قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد كما تفعله خمر الدنيا من القُولَنْج ونحوه لكثرة مائيتها.
وقيل: المراد بالغول هاهنا صُدَاع الرأس. ورُوي هكذا عن ابن عباس (¬١٨).
و [] [¬١] قتادة: هو صداع الرأس ووجع البطن. وعنه وعن السدي: لا تغتال عقولهم. كما قال الشاعر:
فما زالت الكأس تغتالنا … وتذهب بالأول الأولِ
وقال سعيد بن جبير: لا مكروه فيها ولا أذى. والصحيح قول مجاهد: إنه وَجعُ البطن.
وقوله: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾، قال مجاهد: لا تذهب عقولهم. وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب، والحسن، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، والسدي، وغيرهم.
وقال الضحاك (¬١٩): عن ابن عباس: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة فنزهها [¬٢] عن هذه الخصال، كما ذكر في سورة الصافات.