وقوله: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي: عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن. كذا قال ابن عباس (¬٢٠)، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وقتادة، والسدي، وغيرهم.
وقوله: ﴿عِينٌ﴾ أي: حسان الأعين. وقيل: ضخام الأعين. وهو يرجع إلى الأول، وهي النَّجلاء العيناء، فوصف عيونهن بالحسن والعفة، كقول زليخا في يوسف حين جمَّلته وأخرجته على تلك النسوة، فأعظمنه وأكبرنه، وظنن [¬١] أنه مَلك من الملائكة لحسنه وبهاء منظره: ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ أي: هو مع هذا الجمال عفيف تقي نقي، وهكذا الحور العين ﴿خيرات حسان﴾ ولهذا قال: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾.
وقوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ بترافة وصفهن بترافة الأبدان بأحسن الألوان.
قال علي بن أبي طلحة (¬٢١)، عن ابن عباس ﵄: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [¬٢] يقول: اللؤلؤ المكنون، ويُنْشَدْ [¬٣] هاهنا بيت أبي دَهْبَل الشاعر في قصيدة له:
وَهْيَ زَهْرَاءُ مثْلُ لُؤلُؤةِ الغَوَّ … اصِ ميّزَتْ [¬٤] مِن جوهر مكْنُون
وقال الحسن: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يعني: محصون لم تمسه الأيدى.
وقال السدي: البيضُ في عشه مكنون.
وقال سعيد بن جبير: ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يعني: بطن البيض.
وقال عطاء الخراساني: هو السحاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيض [¬٥].
وقال السدي: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ يقول: بياض البيضُ حين يُنزع قشره. واختاره ابن جرير لقوله [¬٦]: ﴿مَكْنُونٌ﴾ قال: والقشرة العليا يمسها جناح الطير والعش وتنالها [¬٧] الأيدي بخلاف داخلها، والله أعلم.