عون قال: كنت أسأل عن الانتصار ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾، فحدثني علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمد - امرأة أبيه، قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين عائشة - قالت: قالت أم المؤمنين: دخل علينا [¬١] رسول الله ﷺ وعندنا زينب بنت جحش، [فجعل يصنع] [¬٢] بيده شيئًا فلم يَفْطِن لها، فقلت بيده حتى فطنته لها فأمسك، وأقبلت زينب تقحم [¬٣] لعائشة، فنهاها، فأبت أن تنتهي. فقال لعائشة: "سُبّيها". فسبّتها فغلبتها، وانطلقت زينب فأتت عليًّا فقالت: إنّ عائشة تقع بكم، وتفعل بكم. فجاءت فاطمة فقال لها: "إنها حبّة أبيك وربّ الكعبة". فانصرفت وقالت لعلي: إنّي قلت له كذا وكذا، فقال لي كذا وكذا. قال [¬٤]: وجاء عليّ إلى النبي ﷺ فكلمه في ذلك.
هكذا ورد هذا السياقُ، وعلي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات غالبًا، وهذا فيه نكارة، والحديث الصحيح خلاف هذا السياق، كما رواه النسائي وابن ماجة من حديث خالد بن سلمة الفأفاء، عن عبد الله البَهِيّ، عن عروة قال: قالت عائشة ﵂: ما علمتُ حتى دخلَت عَلَيّ زينبُ بغير إذن وهي غضبى، ثم قالت لرسول الله ﷺ: حسبك إذا قَلَبت لك ابنة أبي بكر ذُرَيِّعَتَيها [¬٥] .. ثم أقبلت عليّ [¬٦] فأعرضت عنها، حتى قال النبي ﷺ: "دونك فانتصري". فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يَيِس ريقُها في فمها، ما تَرُدّ عليّ شيئًا. فرأيت النبي ﷺ يتهلل وجهه. وهذا لفظ النسائي (¬٦٠).