وقال الإمام أحمد (¬٢٧):
حدثنا عارم وعفان؛ قالا: حدثنا معتمر، سمعت أبي يقول: حدثنا أنس بن مالك، عن نبي الله ﷺ؛ أن الرجل كان يجعل له من ماله النخلات، أو كما شاء الله، حتى فُتحت عليه قريظة والنضير. قال: فجعل يَرُدّ بعد ذلك، قال: وإن أهلي أمروني أن آتي النبي ﷺ فأسأله الذي كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله ﷺ قد أعطاه أم أيمن، أو كما شاء الله، قال: فسألتُ النبي ﷺ فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوبَ في عنقي، وجعلت تقول: كلا، والله الذي لا إله إلا هو لا يُعطيكهن وقد أعطانيهن [¬١]-أو كما قالت- فقال نبي الله: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا، والله. قال: ويقول: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا والله. قال: ويقول: "لك كذا وكذا". قال: حتى أعطاها، حسبت أنه قال: عشرة أمثاله، أو قال: قريبًا من عشرة أمثاله، أو كما قال.
رواه البخاري ومسلم (¬٢٨) من طرق [¬٢] عن معتمر، به.
وهذه المصارف المذكورة في هذه الآية هي المصارف المذكورة في خُمس الغَنيمة. وقد قدمنا الكلام عليها في "سورة الأنفال" بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد.
وقوله: ﴿كَي لَا يَكُونَ دُولَةً بَينَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ أي: جعلنا هذه المصارف لمال الفيء لئلا يبقى مأكلة يتغلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها، بمحض الشهوات والآراء، ولا يصرفون منه شيئًا إلى الفقراء.
وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر.
قال ابن أبي حاتم (¬٢٩): حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد [¬٣]، عن قتادة، عن الحسن العُرني [¬٤]، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق؛ قال: