جاءت امرأة إلى ابن مسعود فقالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله أو عن رسول الله ﷺ؟ [قال: بلى، شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله ﷺ[¬١]. قالت: والله لقد تصفحتُ ما بين دفتي المصحف فما وجدت الذي تقول! قال: فما وجدتِ فيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟ قالت: بلى. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة. قالت: فلعله في بعض أهلك، قال: فادخلي فانظري. فدخلَت فنَظَرت [¬٢] ثم خرجت، قالت: ما رأيت بأسًا. فقال لها: أما حفظت وصية العبد الصالح: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾.
وقال الإمام أحمد (¬٣٠): حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن منصور عن [إبراهيم عن [¬٣] علقمة، عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتُفَلجات للحُسن، المغَيِّرات خلق الله ﷿. قال: فبلغ امرأة في البيت يقال لها "أم يعقوب" فجاءت إليه فقالت: بلغني أنك قلت كيتَ وكيتَ. قال: ما لي لا ألعن مَن لعن رسول الله ﷺ، وفي كتاب الله. فقالت: إني لأقرأ ما بين لوحَيه فما وجدته. فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه، أما قرأت: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قالت: بلى. قال: فإن النبي ﷺ نهى عنه. قالت: إني لأظن أهلك يفعلونه. قال: اذهبي فانظري، فذهَبتْ فلم تر من حاجتها شيئًا، فجاءت فقالت: ما رأيتُ شيئًا. قال: لو كانت كذلك لم تُجامعنا. أخرجاه في الصحيحين (¬٣١) من حديث سفيان الثوري.
وقد ثبت في الصحيحين (¬٣٢) أيضًا عن أبي هُريرة أن رسول الله ﷺ، قال: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه".