وقال ابن أبي حاتم (¬٥): حدثنا أبو زرعة حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته. قلت: قد كانت قبلي أنبياء، منهم من سخرت له الريح، ومنهم من يحيي الموتى. قال: يا محمد، ألم أجدك يتيمًا فآويتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم أجدك ضالًا فهديتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم [¬١] أجدك عائلًا فأغنيتك؟ قال [¬٢]: قلت: بلى يا رب. قال: ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى يا رب".
[وقال أبو نعيم في دلائل النبوة (¬٦): حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا موسى بن سهل الجوني، حدثنا أحمد بن القاسم بن بهرام الهيتي، حدثنا نصبر بن حماد، عن عثمان بن عطاء، عن الزهري، عن أنس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "لما فرغت مما أمرني الله به من أمر السماوات والأرض قلت: يا رب، إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته، جعلت إبراهيم خليلًا، وموسى كليمًا، وسخرت لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين [¬٣]، وأحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي؟ قال: أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله، أني لا أذكر إلا ذكرت معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل [¬٤] يقرءون القرآن ظاهرًا، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزًا من كنوز عرشي: لا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم] [¬٥] "].
وحكى البغوي عن ابن عباس ومجاهد، أن المراد بذلك: الأذان، يعني: ذكره فيه، وأورد من شعر حسان بن ثابت:
أغَرُّ، عَلَيه للنبوة خَاتَم … مِنَ الله من نُورٍ يَلوحُ ويَشْهد
وَضمّ الإِلهُ اسم النبي إلى اسمه … إذا قَال في الخَمْس المؤذنُ: أشهدُ
وَشَقَّ لَهُ مِنَ اسمه ليُجلَّه … فَذُو العَرْش محمودٌ، وَهَذا مُحَمَّدُ
وقال آخرون: رفع الله ذكره في الأولين والآخرين [¬٦]، ونوه به، حين أخذ الميثاق على