أسجد في طين وماء". وكان سقف المسجد جريدًا من النخل، وما نرى [¬١] في السماء شيئًا، فجاءت قزعة فمطرنا، فصلى بنا النبي ﷺ حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله ﷺ تصديق رؤياه وفي لفظ: "في صبح إحدى وعشرين" أخرجاه في الصحيحين (¬١٨). قال الشافعي: وهذا الحديث أصح الروايات.
وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، لحديث عبد الله بن أنيس في صحيح مسلم (¬١٩)، وهو قريب السياق من رواية أبي سعيد، فالله أعلم.
وقيل: ليلة أربع وعشرين، قال أبو داود الطيالسي (¬٢٠): حدثنا حماد بن سلمة، عن الجرهي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين" إسناده رجاله ثقات.
وقال أحمد (¬٢١): حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن زيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن بلال؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "ليلة القدر ليلة أربع وعشرين".
ابن لهيعة ضعيف. وقد خالفه ما رواه البخاري (¬٢٢) عن أصبغ، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي عبد الله الصنابحي قال [¬٢]: أخبرني بلال مؤذن رسول الله ﷺ أنها أول السبع من العشر الأواخر. فهذا الموقوف أصح، والله أعلم. وهكذا روي عن ابن مسعود، وابن عباس، وجابر، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن وهب: أنها ليلة أربع وعشرين. وقد تقدم في "سورة البقرة" حديث واثلة بن الأسقع (¬٢٣) مرفوعًا: "أن القرآن أنزل ليلة أربع وعشرين".