يَكْتُمَ شَيْنَ الميّت إن وجد، وأن يَسْتُرَ عيبه، ولا يحدّث بما يكره أهله.
استحباب الغسل لمن غسّل الميت والوضوء لمن حمله
يُسْتَحِبُّ الغُسْل مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ، والْوُضُوء مِنْ حَمْلِه، قال النَّبيُّ ﷺ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" (١)، وقال ﷺ: "مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِه الوُضُوءُ" (٢).
وظاهر الأمر يدلُّ على الوجوب، لكن يحمل على الاستحباب، فلَيْسَ فِي غسْلِ المَيِّتِ غُسْلٌ واجب، لأنّ المَيِّتَ المؤمن طاهر لَا يَنْجَسُ بِالمَوْتِ، ولَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يُطَهِّرْهُ المَاءُ.
لمّا لقي النَّبيُّ ﷺ أبا هُرَيْرَة وهو جُنُبٌ، كَرِه أبو هريرة أَنْ يجالسه فبَادَرَ إِلَى الِاغْتِسَالِ، فقال له النَّبيُّ ﷺ: "سُبْحَانَ الله يَا أَبَا هِرٍّ، إِنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ" (٣). فالموت لا يسلب المؤمن صِفَةَ الْإِيمَانِ، وَلذلك ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ... ابن عَبَّاسٍ ﵄ تَعْلِيقًا: "المُسْلِمُ لا يَنْجُسُ حَيًّا وَلا مَيِّتًا" (٤).
ويُؤَيِّدُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ قول ابن عمر ﵄: "كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ" (٥).